العلامة المجلسي
324
بحار الأنوار
من الدهريين فيمكن أن يكون استدلاله بما يوهم ظاهر الآية ( 1 ) من كونه بنفسه حاصلا في السماء والأرض فيوافق ما ذهبوا إليه من كون المبدء الطبيعة فإنها حاصلة في الاجرام السماوية والأجسام الأرضية معا ، فأجاب عليه السلام بأن المراد أنه تعالى مسمى بهذا الاسم في السماء وفي الأرض ، والأكثرون على أن الظرف متعلق بالإله ، لأنه بمعنى المعبود ، أو مضمن معناه كقولك : هو حاتم في البلد . 22 - التوحيد : القطان والدقاق معا ، عن ابن زكريا القطان ، عن ابن حبيب ، عن محمد بن عبيد الله ، عن علي بن الحكم ، عن عبد الرحمن بن أسود ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عليهما السلام قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله صديقان يهوديان قد آمنا بموسى رسول الله وأتيا محمدا صلى الله عليه وآله وسمعا منه ، وقد كانا قرءا التورية وصحف إبراهيم عليه السلام ، وعلما علم الكتب الأولى فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله أقبلا يسألان عن صاحب الامر بعده وقالا : إنه لم يمت نبي قط إلا وله خليفة يقوم بالامر في أمته من بعده ، قريب القرابة إليه من أهل بيته ، عظيم القدر ، ( 2 ) جليل الشأن . فقال أحدهما لصاحبه : هل تعرف صاحب الامر من بعد هذا النبي ؟ قال الآخر : لا أعلمه إلا بالصفة التي أجدها في التورية هو الأصلع ( 3 ) المصفر فإنه كان أقرب القوم من رسول الله صلى الله عليه وآله ، فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشد إلى أبي بكر ، فلما نظرا إليه قالا : ليس هذا صاحبنا ، ثم قالا له : ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ قال : إني رجل من عشيرته ، وهو زوج ابنتي عائشة قالا : هل غير هذا ؟ قال : لا ، قالا : ليست هذه بقرابة فأخبرنا أين ربك ؟ قال : فوق سبع سماوات ! قالا : هل غير هذا ؟ قالا : لا . قالا : دلنا على من هو أعلم منك ، فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد في التورية أنه وصي هذا النبي وخليفته . قال : فتغيظ من قولهما ، وهم بهما ، ( 4 ) ثم أرشدهما إلى عمر ، وذلك أنه عرف من عمر أنهما إن
--> ( 1 ) أو يكون استدلاله بظاهرها على وقوع التناقض في القرآن فيكون صادرا من غير حكيم فيكون فيها قوة له من إنكاره الصانع وبطلان الشرائع . ( 2 ) وفي نسخة : عظيم الخطر . ( 3 ) الأصلع : من سقط شعر مقدم رأسه . ( 4 ) أي عزم على قتلهما .